السيد كمال الحيدري
221
كليات فقه المكاسب المحرمة
أو تكون معونة للباطل على الحقّ ، فلا بأس بصناعتها والتقلّب فيها ، بشرط أن تستعمل في جهات الصلاح ، نظير الكتابة فإنّها تارة تستعمل للصلاح وأخرى تكون تقوية ومعونة لولاة الجور ، إلَّا أنّ ذلك لا يعني حرمة تعلّمها وتعليمها ، بل الواجب على الأمّة الإسلامية أن تتعلّم ولكن يجب أن لا تستعمل في جهات الفساد ، « وإنّما الإثم والوزر على المتصرّف بها في جهات الفساد والحرام » . قوله : « وذلك إنّما حرّم الله الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً » . إنّما حرّم تعالى الصناعات والآلات التي لا يجيء منها إلا الفساد ، ولا تكون إلا فساداً وضرراً للمجتمع ، من قبيل صناعة الخمر ، فإنّه لا يمكن أن يكون فيها جهة صلاح وجهة وفساد ، و « نظير البرابط « 1 » والمزامير والشطرنج وكل ملهوٍّ به » . قد يقال : إنّ هذه الآلات كانت منافعها في زمانه ( ص ) منحصرة في المحرّم ، وأنّ البرابط والمزامير لم تستعمل إلا في مجالس اللهو والطرب ، والشطرنج لم يستعمل إلا في مجالس القمار ، فلم تكن من الآلات المشتركة ، فلو فرض أنّها صارت من الآلات المشتركة فلا يحرم تعلّم صناعتها وتعليمها ، ولعله لأجل انحصار الاستفادة من جهاز التلفزيون في العهد السابق في العراق بالمنافع المحرّمة أفتى الفقهاء بحرمة شرائه مع أنّه من الآلات المشتركة ، التي يجوز شراؤها . قوله : « وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء
--> ( 1 ) جمع بربط : اسم لآلة لهوٍ شبيهة بصدر البطّ .